أوضحت رئيسة قسم العوز المناعي المكتسب بالمديرية العامة للشؤون الصحية بوزارة الصحة ناشئة بنت يحيى بن نصيب ان عدد الحالات المتعايشة مع مرض الإيدز منذ عام 1984 الى نهاية عام 2010 بلغت حوالي 1400 حالة، منها 143 حالة تم اكتشافها في عام 2010.
وأوضحت ان فئة الشباب (20-40 سنة) هي من اكثر الفئات المتعايشة مع المرض، مشيرة إلى أن معظم هذه الحالات تتركز في محافظة مسقط، حيث بلغ عدد المتعايشين مع مرض الإيدز فيها حوالي 544 شخصا، تليها محافظة شمال الباطنة التي بلغ عدد المتعايشين فيها حوالي 375 شخصا.
وتتركز النسبة الاكبر للمتعايشين لدى الرجال، حيث بلغ عدد المتعايشين مع المرض حوالي 87 متعايشا بنهاية عام 2010، فيما بلغ عدد النساء المتعايشات حوالي 56 متعايشة بما فيها 27 حالة من الحوامل اللاتي تم اكتشاف اصابتهن بعد بدء وزارة الصحة بإجراء فحص لكل النساء الحوامل للتأكد من خلوهن من المرض.
وتعتبر طريقة انتقال الفيروس عن طريق الجنس من اكثر الطرق نقلا للمرض، حيث شكلت نسبتها اكثر من 90%، فيما تواصل الوزارة من خلال برنامجها الوطني لمكافحة عدوى فيروس الإيدز والامراض المنقولة جنسيا قيامها بحملات الوعي والارشاد لفئة الشباب خاصة، وتحذيرهم من مغبة العلاقات الجنسية غير الآمنة التي قد تتسبب في اصابتهم بالمرض، بالاضافة الى تكثيف الوعي بطرق انتشار المرض حيث ان الاغلبية يعتقدون انه بمجرد مصافحة المتعايش مع الفيروس يمكن الاصابة به، وهذا مفهوم خاطئ تعمل الوزارة على تصحيحه لدى فئة الشباب خاصة، والعمل على مشاركة المتعايشين في الحملات التوعوية للحد من انتشار فيروس الإيدز وتكثيف الحملات التثقيفية للمجتمع حول الحد من الوصم والتمييز ضد المتعايشين سواء بالتحرش اللفظي او ايذائهم نفسيا وجسميا لما قد يسببه ذلك من الاحساس بالخجل ولوم النفس وعدم تقدير المتعايش لذاته مما قد يؤدي به الى الاكتئاب والعزلة وفي بعض الاحيان الى الانتحار.
حضور قوي للبعد الاجتماعي لمرض الإيدز
وحول الزواية الاجتماعية لأبعاد هذا المرض قال المستشار التربوي اسماعيل الاغبري: إن الخلفية التصورية حول الأسباب اللاأخلاقية المسببة لمرض العوز المناعي، بالإضافة إلى فهم المجتمع لإمكانية العدوى، تفرض حذرا وتوجسا من قبل المجتمع تجاه أية تواصل مع المتعايش، فيبدأ المجتمع بممارسة النظرة الساخطة المتشائمة السلبية تجاهه، ليظهر ذلك في عدة سلوكيات منها: تجنب إقامة أية علاقة وتواصل مع المتعايش مع المرض والتعامل الحذر المصاحب بالنفرة والتذمر له بالاضافة الى اللوم والتوبيخ باعتبار أن المريض جلب المرض لنفسه. والادهى من ذلك وصمة العار التي تلاحق المصاب وعائلته وتتسبب في التحذير من الاقتراب والتعامل مع المريض بأي صورة كانت وهذه من الاخطاء الشائعة، حيث ان مرض الإيدز لا ينتقل بالطرق السطحية هذه كالاختلاط والمصافحة، وعليه فلا مبرر لمعاملة المتعايشين مع المرض بكل هذا الحذر فذلك يحرمهم من المشاركات الاجتماعية والانشطة المجتمعية.
نجد أن هذه الممارسات من قبل المجتمع تحاصر المتعايش وتضعه في زاوية ضيقة، من شأنها أن توهن عزيمته لمقاومة المرض، وتمرضه نفسيا علاوة على مرضه الجسدي، وهناك قائمة المشكلات النفسية التي قد تخلفها تلك الممارسات كالدخول في حالة كآبة وحزن شديدين، والشعور بالخوف من المستقبل خاصة بالاعتقاد أن الموت هو نهاية هذا المرض والشعور بالنقص، والدخول في آلام جلد الذات وتأنيب الضمير كما يشعر البعض من المرضى بالعداء والرغبة في الانتقام من المجتمع الذي رفضه. وبالجملة فإنه من شأن الوعي بحقيقة المرض وأسبابه، وقوة ثقافة المجتمع بدوره في دعم المتعايشين، أن يخفف من معاناتهم ويساعد في الاستفادة إيجابيا من طاقتهم البشرية، ويحد من عزلتهم وسلبيته، وبهذا يجد المتعايش فرصة ليجدد حياته، ويرمم ذاته، ويتعايش مع مرضه بروح إيجابية.
الزاوية الدينية لمرض الإيدز
وحول جهود وزارة الاوقاف والشؤون الدينية في الحد من انتشار هذا المرض باعتباره مرض سلوكي يوضح لنا مدير دائرة الاعلام الديني د. خالد المشرفي ان نشر الوعي في المجتمع لاسيما بين الشباب من أهم الأعمال التي تقوم بها وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، وهي وظيفة مهمة وصعبة تستلزم الوصول إلى الشريحة المستهدفة بالوعي. ومع ذلك فنحن نسعى من خلال عدد من المناشط إلى نشر الوعي عن المرض وذلك من خلال نشر "ثقافة العفاف" كبديل عن الممارسات الجنسية خارج إطار العلاقة الزوجية، باعتباره أهم مسببات العدوى التي يجب على المسلم التوقي منها وصيانة النفس منها وتتم التوعية من خلال محاضرات وندوات الوعظ والإرشاد التي تقام في المساجد أو بعض الأماكن العامة ومن منابر خطبة الجمعة التي تخاطب كافة فئات وشرائح المجتمع، لتضع الجميع أمام مسؤوليته بما في ذلك الأسرة التي هي أولى القنوات التي يتوجب عليها حماية النشء وتوجيهه.
هم احوج للاحتواء
ويضيف المشرفي، الذي يمثل الوزارة في لجنة مكافحة مرض نقص المناعة المكتسبة، ان المصاب بالإيدز جزء من النسيج الاجتماعي لا يجوز تهميشه ولا إقصاؤه فهم احوج ما يكونون الى الاحتواء وليس الإقصاء، فليست كل إصابة بالإيدز هي نتيجة ممارسات جنسية آثمة، فالبعض اصيبوا بالعدوى من آبائهم أو أمهاتهم، وبعضهم بسبب نقل الدم أو لأسباب أخرى، لذلك يظل الخطأ مجرد احتمال لا يمكن اليقين منه، كما لا يمكن تحديده، والفرز أن هذا مصاب نتيجة كذا وهذا نتيجة كذا، إنما هو الظن والتخمين والإسلام يحرم سوء الظن بالناس حتى بالنسبة للمصاب جراء ممارسات خاطئة، فباب التوبة مفتوح (ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون) فلا يجوز بحال ممارسة التمييز ضد مريض وكأنه ارتكب أمرا لا متاب منه، أو تلطخ بنجس لا طهارة له من بعده، بل على العكس من ذلك ينبغي أن تسيطر قيم التعاون على الخير والتواصي بالمعروف والتآزر والتكافل وعدم ترك من يحتاج للعون إلى وساوس الشيطان وأصدقاء السوء ودعاة الشر. وَإِنَّنَا مُطَالَبُونَ اليَوْمَ أَكْثَرَ مِنْ أَيِّ وَقْتٍ مَضَى، بِقِيَامِ الأُسْرَةِ بِوَاجِبٍ أَكْبَرَ فِي تَوْجِيهِ الأَبنَاءِ الوِجْهَةَ الصَّحِيحَةَ فِي الحَيَاةِ، وَالأَخْذِ بِأَيدِيهِمْ فِي سُبُلِهَا وَدُرُوبِهَا، وَأَنْ نَكُونَ أَكْثَرَ قُرْبًا مِنْهُمْ، نَتَعَرَّفُ احتِيَاجَاتِهِمْ، وَنُشَارِكُهُمْ فِي أَفْكَارِهِمْ، وَنُحَاوِلُ أَنْ نُعَايِشَ عَالَمَهُمْ، وَنَرقُبَ عَنْ قُرْبٍ سُلُوكَهُمْ وَتَصَرُّفَاتِهِمْ، فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّـتِهِ.
الحكم الديني للإفصاح عن المرض:
وحول حكم الافصاح عن المرض اضاف المشرفي، يجب وجوبا شرعيا الإفصاح عن المرض في حالات التعامل التي تكون مظنة لنقل المرض كالاقدام على الزواج او عند التبرع بالدم، لأن الإضرار بالآخرين لا يجوز كما لا يجوز التغرير بهم، فلا يجوز للمصاب أن يتقدم لخطبة امرأة سليمة دون أن يخبرها بمرضه، أو يخبر أهلها. كما لا يجوز القصد إلى إلحاق الأذى بالآخرين، بل ذلك جريمة والمصاب ينبغي أن يكون حريصا ألا يكون سببا في إصابة أحد أو إلحاق الأذى به، وإذا كان هو قد ابتلي بهذا المرض فعليه أن يسعى إلى إيقافه، ولا يتسبب في عدوى أحد حتى لا يحمل وزر ذلك، كما أنه لابد من نشر ثقافة الفحص قبل الزواج للوقاية من كثير من الأمراض المعدية والوراثية.
وسائل منع الحمل تزيد من وتيرة انتشار المرض
ومن الوسائل، التي رأى العلماء انها من المسببات لنقل مرض الإيدز هي وسائل منع الحمل التي تشجع على الرذيلة، فرأوا ان منعها يعتبر من احدى الوسائل لتقليل انتشار المرض، و حول هذا الموضوع وضح المشرفي: ان استخدام وسائل منع الحمل "الواقي" لها حكمها الشرعي المعروف، وهو الجواز. هذا هو المتعارف عليه عند الفقهاء، و الممارسة الجنسية خارج إطار الزواج متفق على تحريمها ولا يوجد من يقول بجوازها. أما مسألة أن يستخدم العازل فهذا أمر داخل ضمن حدود الحرية الشخصية والمباح الشرعي، وتتحكم فيه ثقافة الشخص ومدى وعيه بخطورة مرض الإيدز، وكذلك فإن الحفاظ على النفس مقصد شرعي لا يستهان به، يستلزم عدم الاقتراب من مواطن الخطر وتعريض النفس للمهالك، ومن ذلك الوقوع في الزنا (إنه كان فاحشة وساء سبيلا).
حكم اجهاض الحامل المصابة بمرض الإيدز
وحول مسألة الحامل المصابة بالمرض وحكم الإجهاض في هذا الموضع اضاف المشرفي: للفقهاء رأيان في موضوع إجهاض الحامل المصابة بالإيدز. الأول: أنه لا يجوز الإجهاض مطلقا. والثاني: يجوز خلال فترة الأربعة أشهر، وهي مرحلة ما قبل نفخ الروح، ولا يجوز بعد ذلك لأنه يصبح في حكم الأحياء، فلا يجوز التعدي على نفس خلقها الله. أما قبل نفخ الروح فهو مضغة ليس لها نفس الحكم وعموما فموضوع الإجهاض أو عدمه ينبغي أن يقرره أطباء مختصون وأمناء، بناء على تشخيص الحالة ونسبة احتمالات إصابة الجنين وإذا بالإمكان تفادي الإصابة أو لا، كل هذه الأمور تؤخذ بالاعتبار.
قصص من الواقع:
زوجي ذبحني ورحل
عانت (س.م) معاناة مضافة مع المرض، ولا زالت تعيش البقية من حياتها وهي تنتظر أمل اكتشاف علاجٍ ناجعٍ لها، وإن كانت الأيام تمضي سريعةً، وهي تدخل عامها الثاني من اكتشاف مرض نقص المناعة بداخلها وتقول: "في اللحظة التي كنت أترقب فيها نتائج فحص الحمل بفارغ الصبر، ارتابت الممرضة من أمرٍ ما، وعلامات التوجس باديةً على وجهها، أصرت على حضوري في صباح الغد لعمل فحصٍ شامل، هذا الأمر حيرني وأقلقني، وأيقنت أن مرضاً خطيراً قد تسلل إلى جسدي، فعشت قلقةً متوترة، وفي الصباح التالي وبعد ظهور النتائج اجتمعت بي أكثر من طبيبة وقد طلبن حضور زوجي للفحص الفوري، فأدركت ساعتها أن مشكلةً صحية جسيمة قد أصابتني، من الرغم من أنني لا أشعر بأي شيءٍ، وبعد فحص زوجي تبين أننا مصابان بفيروس نقص المناعة المكتسبة (الإيدز)، حيث نقل لي زوجي المرض، وتكشف لي الكثير من الأمور المؤلمة، وأشدها على النفس أن زوجي كان يخونني مع الآسيويات المنتشرات في البلد وخارجها، وهذا كان أمضُّ ألماً على النفس من الإيدز".
تواصل المسكينة حديثها قائلة: "أمضيتُ سبع سنين وأنا أعاني من مشكلةٍ في الرحم تحول بيني وبين مقدرتي على الحمل، واليوم أحمد الله أنني لم أحمل بطفلٍ كي أنقل له هذه الآفة المُذلة. الحق أقول إنني طلبت الطلاق فوراً في اللحظة التي تأكد لي فيها انتقال المرض إلى جسمي عبر زوجي، لكنه رفض أن يطلقني وقد أبدى ندمه الشديد، ولات مندم، ومن تلك اللحظة لم أعد أحمل له أدنى قدرٍ من المحبة في أعماقي، حتى يوم توفى كنت أبكي كثيراً، ليس عليه بل على حالي الذي بلغته، وأدركت أنها مجرد سنوات قادمة وسألحق به لا محالة. عشت معاناةً ثقيلةً مع المرض والإحساس بالموت، قد أكون لا أزال في سنوات المرض الأولى، لكن هاجس الموت لا يفارقني، ونار المرض تطحنني من أعماقي طحن الرحى".
يبدو أن (س.م) تعيش حالة من التوتر والقلق النفسي، وقد بدأت تدخل إليها الكثير من الهواجس، وهذا ما حدا بها أن تقول: "حياتي عبارة عن جحيمٍ، فكل شيءٍ حولي يحترق، حتى ما عدتُ أعرف نفسي، في داخلي شعوران متناقضان، فتارةً أرغب في قضاء بقية حياتي منغلقةً على نفسي أعبد الله وأتصدق وأعمل الخير فالموت قادمٌ لا محالة وما هي إلا سنوات أو شهور وربما أسابيع، في حين يتولد لدي هاجس خطير وهو نقل العدوى لأكبر عدد من الناس، وأظن أن هذه رغبة استنتجتها من خلال عددٍ من الأشخاص الذين يحملون الفيروس، ولكن البقية الباقية الصالحةٍ في داخلي من قيم ومبادئ هي من تنتصر. وما يزيد من معاناتي أنني أجد عدوانيةً من الناس الذين يعلمون بأمري، فلا أحد يود الاقتراب مني أو الاطمئنان لي، وحالياً أعيش عزلةً شعورية في كل شيء".
الإدمان قادني إلى الإيدز
أما (أ.ز) فقد باع نفسه من أول حقنةٍ للمخدرات، فظل وزل وعاش حياةً مليئةً بالضياع والتشرد، وحينما فجع بإصابته بمرض الإيدز قرر التوبة والعودة للحياة الطبيعية، لكنه للأسف وجد ذاته في الوقت الضائع، وعليه فإنه يقول: "سبعة عشرة عاماً من الضياع هو عمري الحقيقية للإدمان، وعما قريب ازدادت المعاناة لاكتشافي بإصابتي بمرض الإيدز، قررت أن أعود إلى الحياة لأعيش فرداً صالحاً، لكن الآوان قد فات، في السابق كنت أقاسي آلام الإدمان، واليوم أذوق طعم الموت مع هذا المرض القاتل، ضياع وتشتت أفضيا بي إلى الإصابة بهذا المرض... حالة من الفوضى والقلق والارتباك والارتياب أعيشها يومياً، لأن تكتشف نفسك مصاباً بهذا المرض فإنك تعيش حياةً لا طعم فيها ولا لون، بل كلها مآسي وعذاب وجراح، كل يومٍ تنتظر اللحظة التي تغتالك من هذا العالم، كم أتمنى أن يتم اكتشاف علاجٍ ناجعٍ وسريع لهذه المشكلة، أطمع في العودة إلى الحياة الطبيعية، كم هي قاسيةً هذه الحياة!".
============
بالأرقام
1985 اول حالة اصابة لأمراة بالغة
1986 اول حالة اصابة لطفل
1987 اكتشاف اول اصابة لحامل
1988 اول حالة ولادة لطفل مصاب
1400 متعايش مع مرض الإيدز في السلطنة
مقتطفات
الكاتب
مسقط - أسماء الزدجالية
أوضحت رئيسة قسم العوز المناعي المكتسب بالمديرية العامة للشؤون الصحية بوزارة الصحة ناشئة بنت يحيى بن نصيب ان عدد الحالات المتعايشة مع مرض الإيدز منذ عام 1984 الى نهاية عام 2010 بلغت حوالي 1400 حالة، منها 143 حالة تم اكتشافها في عام 2010.
وأوضحت ان فئة الشباب (20-40 سنة) هي من اكثر الفئات المتعايشة مع المرض، مشيرة إلى أن معظم هذه الحالات تتركز في محافظة مسقط، حيث بلغ عدد المتعايشين مع مرض الإيدز فيها حوالي 544 شخصا، تليها محافظة شمال الباطنة التي بلغ عدد المتعايشين فيها حوالي 375 شخصا.
وتتركز النسبة الاكبر للمتعايشين لدى الرجال، حيث بلغ عدد المتعايشين مع المرض حوالي 87 متعايشا بنهاية عام 2010، فيما بلغ عدد النساء المتعايشات حوالي 56 متعايشة بما فيها 27 حالة من الحوامل اللاتي تم اكتشاف اصابتهن بعد بدء وزارة الصحة بإجراء فحص لكل النساء الحوامل للتأكد من خلوهن من المرض.
وتعتبر طريقة انتقال الفيروس عن طريق الجنس من اكثر الطرق نقلا للمرض، حيث شكلت نسبتها اكثر من 90%، فيما تواصل الوزارة من خلال برنامجها الوطني لمكافحة عدوى فيروس الإيدز والامراض المنقولة جنسيا قيامها بحملات الوعي والارشاد لفئة الشباب خاصة، وتحذيرهم من مغبة العلاقات الجنسية غير الآمنة التي قد تتسبب في اصابتهم بالمرض، بالاضافة الى تكثيف الوعي بطرق انتشار المرض حيث ان الاغلبية يعتقدون انه بمجرد مصافحة المتعايش مع الفيروس يمكن الاصابة به، وهذا مفهوم خاطئ تعمل الوزارة على تصحيحه لدى فئة الشباب خاصة، والعمل على مشاركة المتعايشين في الحملات التوعوية للحد من انتشار فيروس الإيدز وتكثيف الحملات التثقيفية للمجتمع حول الحد من الوصم والتمييز ضد المتعايشين سواء بالتحرش اللفظي او ايذائهم نفسيا وجسميا لما قد يسببه ذلك من الاحساس بالخجل ولوم النفس وعدم تقدير المتعايش لذاته مما قد يؤدي به الى الاكتئاب والعزلة وفي بعض الاحيان الى الانتحار.
حضور قوي للبعد الاجتماعي لمرض الإيدز
وحول الزواية الاجتماعية لأبعاد هذا المرض قال المستشار التربوي اسماعيل الاغبري: إن الخلفية التصورية حول الأسباب اللاأخلاقية المسببة لمرض العوز المناعي، بالإضافة إلى فهم المجتمع لإمكانية العدوى، تفرض حذرا وتوجسا من قبل المجتمع تجاه أية تواصل مع المتعايش، فيبدأ المجتمع بممارسة النظرة الساخطة المتشائمة السلبية تجاهه، ليظهر ذلك في عدة سلوكيات منها: تجنب إقامة أية علاقة وتواصل مع المتعايش مع المرض والتعامل الحذر المصاحب بالنفرة والتذمر له بالاضافة الى اللوم والتوبيخ باعتبار أن المريض جلب المرض لنفسه. والادهى من ذلك وصمة العار التي تلاحق المصاب وعائلته وتتسبب في التحذير من الاقتراب والتعامل مع المريض بأي صورة كانت وهذه من الاخطاء الشائعة، حيث ان مرض الإيدز لا ينتقل بالطرق السطحية هذه كالاختلاط والمصافحة، وعليه فلا مبرر لمعاملة المتعايشين مع المرض بكل هذا الحذر فذلك يحرمهم من المشاركات الاجتماعية والانشطة المجتمعية.
نجد أن هذه الممارسات من قبل المجتمع تحاصر المتعايش وتضعه في زاوية ضيقة، من شأنها أن توهن عزيمته لمقاومة المرض، وتمرضه نفسيا علاوة على مرضه الجسدي، وهناك قائمة المشكلات النفسية التي قد تخلفها تلك الممارسات كالدخول في حالة كآبة وحزن شديدين، والشعور بالخوف من المستقبل خاصة بالاعتقاد أن الموت هو نهاية هذا المرض والشعور بالنقص، والدخول في آلام جلد الذات وتأنيب الضمير كما يشعر البعض من المرضى بالعداء والرغبة في الانتقام من المجتمع الذي رفضه. وبالجملة فإنه من شأن الوعي بحقيقة المرض وأسبابه، وقوة ثقافة المجتمع بدوره في دعم المتعايشين، أن يخفف من معاناتهم ويساعد في الاستفادة إيجابيا من طاقتهم البشرية، ويحد من عزلتهم وسلبيته، وبهذا يجد المتعايش فرصة ليجدد حياته، ويرمم ذاته، ويتعايش مع مرضه بروح إيجابية.
الزاوية الدينية لمرض الإيدز
وحول جهود وزارة الاوقاف والشؤون الدينية في الحد من انتشار هذا المرض باعتباره مرض سلوكي يوضح لنا مدير دائرة الاعلام الديني د. خالد المشرفي ان نشر الوعي في المجتمع لاسيما بين الشباب من أهم الأعمال التي تقوم بها وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، وهي وظيفة مهمة وصعبة تستلزم الوصول إلى الشريحة المستهدفة بالوعي. ومع ذلك فنحن نسعى من خلال عدد من المناشط إلى نشر الوعي عن المرض وذلك من خلال نشر "ثقافة العفاف" كبديل عن الممارسات الجنسية خارج إطار العلاقة الزوجية، باعتباره أهم مسببات العدوى التي يجب على المسلم التوقي منها وصيانة النفس منها وتتم التوعية من خلال محاضرات وندوات الوعظ والإرشاد التي تقام في المساجد أو بعض الأماكن العامة ومن منابر خطبة الجمعة التي تخاطب كافة فئات وشرائح المجتمع، لتضع الجميع أمام مسؤوليته بما في ذلك الأسرة التي هي أولى القنوات التي يتوجب عليها حماية النشء وتوجيهه.
هم احوج للاحتواء
ويضيف المشرفي، الذي يمثل الوزارة في لجنة مكافحة مرض نقص المناعة المكتسبة، ان المصاب بالإيدز جزء من النسيج الاجتماعي لا يجوز تهميشه ولا إقصاؤه فهم احوج ما يكونون الى الاحتواء وليس الإقصاء، فليست كل إصابة بالإيدز هي نتيجة ممارسات جنسية آثمة، فالبعض اصيبوا بالعدوى من آبائهم أو أمهاتهم، وبعضهم بسبب نقل الدم أو لأسباب أخرى، لذلك يظل الخطأ مجرد احتمال لا يمكن اليقين منه، كما لا يمكن تحديده، والفرز أن هذا مصاب نتيجة كذا وهذا نتيجة كذا، إنما هو الظن والتخمين والإسلام يحرم سوء الظن بالناس حتى بالنسبة للمصاب جراء ممارسات خاطئة، فباب التوبة مفتوح (ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون) فلا يجوز بحال ممارسة التمييز ضد مريض وكأنه ارتكب أمرا لا متاب منه، أو تلطخ بنجس لا طهارة له من بعده، بل على العكس من ذلك ينبغي أن تسيطر قيم التعاون على الخير والتواصي بالمعروف والتآزر والتكافل وعدم ترك من يحتاج للعون إلى وساوس الشيطان وأصدقاء السوء ودعاة الشر. وَإِنَّنَا مُطَالَبُونَ اليَوْمَ أَكْثَرَ مِنْ أَيِّ وَقْتٍ مَضَى، بِقِيَامِ الأُسْرَةِ بِوَاجِبٍ أَكْبَرَ فِي تَوْجِيهِ الأَبنَاءِ الوِجْهَةَ الصَّحِيحَةَ فِي الحَيَاةِ، وَالأَخْذِ بِأَيدِيهِمْ فِي سُبُلِهَا وَدُرُوبِهَا، وَأَنْ نَكُونَ أَكْثَرَ قُرْبًا مِنْهُمْ، نَتَعَرَّفُ احتِيَاجَاتِهِمْ، وَنُشَارِكُهُمْ فِي أَفْكَارِهِمْ، وَنُحَاوِلُ أَنْ نُعَايِشَ عَالَمَهُمْ، وَنَرقُبَ عَنْ قُرْبٍ سُلُوكَهُمْ وَتَصَرُّفَاتِهِمْ، فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّـتِهِ.
الحكم الديني للإفصاح عن المرض:
وحول حكم الافصاح عن المرض اضاف المشرفي، يجب وجوبا شرعيا الإفصاح عن المرض في حالات التعامل التي تكون مظنة لنقل المرض كالاقدام على الزواج او عند التبرع بالدم، لأن الإضرار بالآخرين لا يجوز كما لا يجوز التغرير بهم، فلا يجوز للمصاب أن يتقدم لخطبة امرأة سليمة دون أن يخبرها بمرضه، أو يخبر أهلها. كما لا يجوز القصد إلى إلحاق الأذى بالآخرين، بل ذلك جريمة والمصاب ينبغي أن يكون حريصا ألا يكون سببا في إصابة أحد أو إلحاق الأذى به، وإذا كان هو قد ابتلي بهذا المرض فعليه أن يسعى إلى إيقافه، ولا يتسبب في عدوى أحد حتى لا يحمل وزر ذلك، كما أنه لابد من نشر ثقافة الفحص قبل الزواج للوقاية من كثير من الأمراض المعدية والوراثية.
وسائل منع الحمل تزيد من وتيرة انتشار المرض
ومن الوسائل، التي رأى العلماء انها من المسببات لنقل مرض الإيدز هي وسائل منع الحمل التي تشجع على الرذيلة، فرأوا ان منعها يعتبر من احدى الوسائل لتقليل انتشار المرض، و حول هذا الموضوع وضح المشرفي: ان استخدام وسائل منع الحمل "الواقي" لها حكمها الشرعي المعروف، وهو الجواز. هذا هو المتعارف عليه عند الفقهاء، و الممارسة الجنسية خارج إطار الزواج متفق على تحريمها ولا يوجد من يقول بجوازها. أما مسألة أن يستخدم العازل فهذا أمر داخل ضمن حدود الحرية الشخصية والمباح الشرعي، وتتحكم فيه ثقافة الشخص ومدى وعيه بخطورة مرض الإيدز، وكذلك فإن الحفاظ على النفس مقصد شرعي لا يستهان به، يستلزم عدم الاقتراب من مواطن الخطر وتعريض النفس للمهالك، ومن ذلك الوقوع في الزنا (إنه كان فاحشة وساء سبيلا).
حكم اجهاض الحامل المصابة بمرض الإيدز
وحول مسألة الحامل المصابة بالمرض وحكم الإجهاض في هذا الموضع اضاف المشرفي: للفقهاء رأيان في موضوع إجهاض الحامل المصابة بالإيدز. الأول: أنه لا يجوز الإجهاض مطلقا. والثاني: يجوز خلال فترة الأربعة أشهر، وهي مرحلة ما قبل نفخ الروح، ولا يجوز بعد ذلك لأنه يصبح في حكم الأحياء، فلا يجوز التعدي على نفس خلقها الله. أما قبل نفخ الروح فهو مضغة ليس لها نفس الحكم وعموما فموضوع الإجهاض أو عدمه ينبغي أن يقرره أطباء مختصون وأمناء، بناء على تشخيص الحالة ونسبة احتمالات إصابة الجنين وإذا بالإمكان تفادي الإصابة أو لا، كل هذه الأمور تؤخذ بالاعتبار.
قصص من الواقع:
زوجي ذبحني ورحل
عانت (س.م) معاناة مضافة مع المرض، ولا زالت تعيش البقية من حياتها وهي تنتظر أمل اكتشاف علاجٍ ناجعٍ لها، وإن كانت الأيام تمضي سريعةً، وهي تدخل عامها الثاني من اكتشاف مرض نقص المناعة بداخلها وتقول: "في اللحظة التي كنت أترقب فيها نتائج فحص الحمل بفارغ الصبر، ارتابت الممرضة من أمرٍ ما، وعلامات التوجس باديةً على وجهها، أصرت على حضوري في صباح الغد لعمل فحصٍ شامل، هذا الأمر حيرني وأقلقني، وأيقنت أن مرضاً خطيراً قد تسلل إلى جسدي، فعشت قلقةً متوترة، وفي الصباح التالي وبعد ظهور النتائج اجتمعت بي أكثر من طبيبة وقد طلبن حضور زوجي للفحص الفوري، فأدركت ساعتها أن مشكلةً صحية جسيمة قد أصابتني، من الرغم من أنني لا أشعر بأي شيءٍ، وبعد فحص زوجي تبين أننا مصابان بفيروس نقص المناعة المكتسبة (الإيدز)، حيث نقل لي زوجي المرض، وتكشف لي الكثير من الأمور المؤلمة، وأشدها على النفس أن زوجي كان يخونني مع الآسيويات المنتشرات في البلد وخارجها، وهذا كان أمضُّ ألماً على النفس من الإيدز".
تواصل المسكينة حديثها قائلة: "أمضيتُ سبع سنين وأنا أعاني من مشكلةٍ في الرحم تحول بيني وبين مقدرتي على الحمل، واليوم أحمد الله أنني لم أحمل بطفلٍ كي أنقل له هذه الآفة المُذلة. الحق أقول إنني طلبت الطلاق فوراً في اللحظة التي تأكد لي فيها انتقال المرض إلى جسمي عبر زوجي، لكنه رفض أن يطلقني وقد أبدى ندمه الشديد، ولات مندم، ومن تلك اللحظة لم أعد أحمل له أدنى قدرٍ من المحبة في أعماقي، حتى يوم توفى كنت أبكي كثيراً، ليس عليه بل على حالي الذي بلغته، وأدركت أنها مجرد سنوات قادمة وسألحق به لا محالة. عشت معاناةً ثقيلةً مع المرض والإحساس بالموت، قد أكون لا أزال في سنوات المرض الأولى، لكن هاجس الموت لا يفارقني، ونار المرض تطحنني من أعماقي طحن الرحى".
يبدو أن (س.م) تعيش حالة من التوتر والقلق النفسي، وقد بدأت تدخل إليها الكثير من الهواجس، وهذا ما حدا بها أن تقول: "حياتي عبارة عن جحيمٍ، فكل شيءٍ حولي يحترق، حتى ما عدتُ أعرف نفسي، في داخلي شعوران متناقضان، فتارةً أرغب في قضاء بقية حياتي منغلقةً على نفسي أعبد الله وأتصدق وأعمل الخير فالموت قادمٌ لا محالة وما هي إلا سنوات أو شهور وربما أسابيع، في حين يتولد لدي هاجس خطير وهو نقل العدوى لأكبر عدد من الناس، وأظن أن هذه رغبة استنتجتها من خلال عددٍ من الأشخاص الذين يحملون الفيروس، ولكن البقية الباقية الصالحةٍ في داخلي من قيم ومبادئ هي من تنتصر. وما يزيد من معاناتي أنني أجد عدوانيةً من الناس الذين يعلمون بأمري، فلا أحد يود الاقتراب مني أو الاطمئنان لي، وحالياً أعيش عزلةً شعورية في كل شيء".
الإدمان قادني إلى الإيدز
أما (أ.ز) فقد باع نفسه من أول حقنةٍ للمخدرات، فظل وزل وعاش حياةً مليئةً بالضياع والتشرد، وحينما فجع بإصابته بمرض الإيدز قرر التوبة والعودة للحياة الطبيعية، لكنه للأسف وجد ذاته في الوقت الضائع، وعليه فإنه يقول: "سبعة عشرة عاماً من الضياع هو عمري الحقيقية للإدمان، وعما قريب ازدادت المعاناة لاكتشافي بإصابتي بمرض الإيدز، قررت أن أعود إلى الحياة لأعيش فرداً صالحاً، لكن الآوان قد فات، في السابق كنت أقاسي آلام الإدمان، واليوم أذوق طعم الموت مع هذا المرض القاتل، ضياع وتشتت أفضيا بي إلى الإصابة بهذا المرض... حالة من الفوضى والقلق والارتباك والارتياب أعيشها يومياً، لأن تكتشف نفسك مصاباً بهذا المرض فإنك تعيش حياةً لا طعم فيها ولا لون، بل كلها مآسي وعذاب وجراح، كل يومٍ تنتظر اللحظة التي تغتالك من هذا العالم، كم أتمنى أن يتم اكتشاف علاجٍ ناجعٍ وسريع لهذه المشكلة، أطمع في العودة إلى الحياة الطبيعية، كم هي قاسيةً هذه الحياة!".
============
بالأرقام
1985 اول حالة اصابة لأمراة بالغة
1986 اول حالة اصابة لطفل
1987 اكتشاف اول اصابة لحامل
1988 اول حالة ولادة لطفل مصاب
المصدر: منتديات شبكة عمان Oman Forum - من قسم: شبكة عمان الاخبارية - الاخبار المحلية , أخبار سلطنة عمان - Oman News

يارب احمى شباب عمان وشباب الوطن العربى من هذا المرض
ردحذفاللهم آمين
ردحذفووفق الجميع وعافهم من مثل هذه الأمراض